مساحيق الروح
كتبهاهيفاء فويتي ، في 3 أغسطس 2007 الساعة: 18:50 م
مساحيق الروح
احتار الأطباء في الوصول إلى تشخيص حالة الشاب .. فلقد جرّبوا كلّ أنواع العلاج دون فائدة.. ما يزال صوت الشاب يتبدّل كلّ لحظة ويصدر أصواتاً غريبة…
وكلّ محاولاتهم للوصول إلى صوت طبيعي كانت تؤدي إلى مزيد من الأصوات المستهجنة.
زاد قلق الأم ويأسها فسألت بحدّة الأطباء الواجمة أمامها .. :
- و الآن ما العمل.. ؟؟
أجابها أحد الأطباء:
- لم يبقَ أمامكم سوى حلٌّ وحيد..
صرختْ الأم :
- وما هو دلّني عليه.؟؟
الحلّ هو أن تذهبوا إلى سوق الأصوات فهناك ربما تستطيعون أن تختاروا ما يناسب هذه الحالة الغريبة.
…………
سوق الأصوات عالم غريب.. فهنا كلّ يبحث عن صوت يناسبه وهناك كثيرون ممن اعتادوا أن يبتاعوا مع كل مناسبة صوتاً جديداً وهناك من فقد صوته وراح يبحث عن أي صوت يجده ..
بدأ الشاب بانتقاء الأصوات المعروضة ..ولكن كان كلّ صوتٍ يجربّه يصدر عنه نغمٌ مشوّه .
..صاحت الأم بالبائع بضاعتك مغشوشة هل يُعقل أن لاصوت يناسب ابني..
تجهّم وجه البائع ولم يستطع كتمان غيظه فانفجر قائلاً… ليست المشكلة بأصواتي فلم يشتكي أحد قبلكم..وكما ترين الكلّ يعرف ما يناسبه ويمضي دون شكوى ..أؤكد لك سيدتي أنّ المشكلة في ابنك
ثار الشاب وهو يسمع كلاماً مخيباً وهمّ بضرب البائع ..
تدخلت الأم وهي تصرخ وما العمل ..؟؟ ما الحلّ..؟؟
قال البائع :
أنا أنصحك بالذهاب إلى ماء الروح فهي امرأة مباركة و لم يخبْ من يقصدها وهي ترى ما لايراه الآخرون.. علّها تعرف سبب علّة ابنك الغريبة..
لم تتردد الأم الملهوفة بالذهاب إليها ..
وحين وصلا أعلى قمة الجبل أحسّا كأنهما خارج العالم لا صوت ولا ضجيج.. فقط صوت امرأة جميلة تغني بصوت شجيّ..وهي تحادث وروداً ازدحمت في كل مكان .. ورودٌ من كل الألوان والاشكال..
لم تتمالك الأم نفسها من سؤال المرأة عن سرّ هذه الورود وجمالها التي لم ترى بحياتها مثلها..
كيف تنبت هذه الورود وفي هذا الجبل البارد..
أجابتها ماء الروح بهدوء..:
لأن الأرض هنا مختلفة ..
- كيف..؟
- كل من يقصدني لحلّ مشكلته .. أطلبُ منه الغناء فأعرف ما بداخله من الورود التي تنبت حين غنائه..لذا تجدين الأبيض النقي والأحمر يتدفق حيوية .. وأخضر كله أمل..كل ألوان الورود والوان البشرية..
- سألت الأم : وماذا يكون الحال مع من يكون داخلهم غير جيد هل تنبت الأشواك بغنائهم ..
- أجابت المرأة بثقة : هنا يا سيدتي لا شيء قبيح ومزيف تقبله هذه الأرض..
تظهر الأشواك بغنائهم ولكن حينها أغني فتموت فوراً….
تشجّعت الأم وروت حكاية ابنها
حينها طلبت ماء الروح منه أن يغني..ولكن ما إن بدأ بالغناء حتى انتشرت الأشواك في كل مكان تخدش الورود التي بدأت تتململ..أشارت المرأة بيدها أن يكفّ عن الغناء..
اضطربت الأم وبدأ الشاب بالبكاء والصراخ ..
تعاطفت المرأة مع حال الشاب .. فربتت على كتفيها وهي تقول لا عليك يا صغيري سأساعدك ..ثم أخرجت من صدرها ناياً غريب الشكل..وبدأت بالعزف عليه ،فانسابت أجمل الألحان ثم ناولته للشاب وقالت له اعزف ولكن شرط هذا العزف أن تخرج ما بداخلك ..من روحك ..
استجاب الشاب ووضعَ الناي على فمه وبدأ يستجمع ما بداخله ويعزف.. ولكن ما خرج من أصوات متصارعة متبدّلة النغمات جعل المرأة تسحب الناي منه بسرعة..
فُوجئت الأم بهذه النتيجة وهي ترقب ابنها يصيح وينتحب .. واقتربت من المرأة ترجوها أن تجد لها حلاً..
أجابتها المرأة بحزم .. مشكلة ابنك ليس بصوته ..المشكلة الحقيقية بالروح ..
لقد تغيّرت معالم روحه من شدّة المساحيق..لأنه جرّب كلّ أنواع الغناء بأصوات مستعارة وفي كلّ مرة كانتْ تقتِلُ شيئاً من روحه.. حتى فقدت مع الوقت معالمها ..
غضبت الأم وهي غير مقتنعة بفلسفة تلك المرأة ..وقالت بلغة آمرة إذاً سأعطيه بعض صوتي
..حذرّتها المرأة من هذه المغامرة..وكررت لها ياسيدتي المشكلة بالروح وليس بالصوت ..
لكن الأم أصرّت وهي تقول : أنت لا تعلمين قوة صوتي بعد .. فهو يكفيني ولو فقدت معظمه ..أمام إصرارهما وأمام ظهور الشوك المتزايد ..قطعت المرأة جزء من صوت الأم ووضعته بصدر الشاب ..وطلبت منه الغناء.. فخرج الصوت متقطعاً.. لامعنى له ..
صرخت الأم من شدة الصدمة ….وحين بدأت بالصراخ ..ظهر صوتها متقطعاً متعثراً لا معنى له ..
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : قصص | السمات:قصص
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























أغسطس 4th, 2007 at 4 أغسطس 2007 7:06 ص
الأخت هيفاء
أصدقك القول بأني كنت بانتظار جديدك .. وهاقد قرأت وتمعنت .. وأعجبت
سلمت ودام ابداعك
تحياتي لك
أغسطس 4th, 2007 at 4 أغسطس 2007 8:37 ص
الأخت الفاضلة هيفاء
التربية هي الأساس
تحياتي
أغسطس 4th, 2007 at 4 أغسطس 2007 12:00 م
هيفاء …. شاعرة …. عادى تعودنا على ذلك ..
هيفاء …. مفكرة …..أحيانا … نتأمل و نناقش
هيفاء …. محللة …..لأحداث و زكريات .. تاريخ و سياسة .. ماشى .. نرد على قدنا
هيفاء …. فيلسوفة ….!!!!
بالله عليكى ,,موش ح تقطعى نفسنا كده ..
عااااااااااااااااااااامة … الله ينور .. جميل قوى تصنفرى لنا الصدا من ع المخ .. شكرا …
الأخ ماجد أختصر الكتير قائلا التربية هى الأصل ..
ان كانت هذه الأم و معها اباه حملاه سبعا .. و علماه سبعا .. و صاحباه سبعا .و كما قال الأمام على لرحمت نفسها و ابنها من هذه المشقة …
وربما ليست هذه مشكلة هذا الأبن وحده ..
انها مشكلة مجتمع بأسره
تحياتى
أغسطس 4th, 2007 at 4 أغسطس 2007 2:05 م
كن انت
تتوافق مع نفسك ومع من حولك
ربما تتناغم حتي مع اضدادك..
….
ابداع ينبأ عن صاحبه
سلمت يدك
أغسطس 4th, 2007 at 4 أغسطس 2007 4:59 م
تقبلى تحياتى على ادراجك الهايل الروعه بكل معنى الكلمة
سعدت به جدا
الموهبه تنطق من سطورك
تحياتى
أغسطس 4th, 2007 at 4 أغسطس 2007 7:42 م
المشكلة فى الأم وليس الإبن..
المشكلة فى البيئة..
المشكلة فى الأسرة..
تحياتى
أغسطس 4th, 2007 at 4 أغسطس 2007 7:43 م
بمنطق الغناء السائد..
هذا الطفل يصلح مشروع مطرب من إياهم..
تحياتى
أغسطس 4th, 2007 at 4 أغسطس 2007 7:44 م
نسيت شيئاً..
وهو يصلح رئيساً من أمثال رؤساء هذه الأيام..
لغة مقطوعة بينه وبين الناس..
لا يعبر عن شعبه..
تحياتى
أغسطس 4th, 2007 at 4 أغسطس 2007 8:14 م
كنت اود التعليق على ما تحمله من معنى … كلماتك ….. ولا ادري لماذا شعرت بالحزن … فتركت التعليق …..
احترامي الكبير ايتها الاخت العزيزة
أغسطس 5th, 2007 at 5 أغسطس 2007 12:07 ص
الأخت العزيزة هيفاء ..
عندما تتمرد الكلمات على القلم ، ويتمرد القلم على سطور الورق
لا أملك إلا أن أقول هيفاء فويتى متألقة رائعة .. لك مودتى وأحترامي
أغسطس 5th, 2007 at 5 أغسطس 2007 9:46 ص
عزيزتي هيفاء
قررت اليوم ان تكون مدونتك أول مدونة أزورها.. لعلنى استمد بعض المودة .. وصفاء النية فلم اجد جرعتي المعتادة.. من التفاؤل..
ووجدت بعض الحزن ..وان دعمت سطورك ما كنت أبحث عنه .. في بستان ماء الروح
(لا شيء قبيح ومزيف تقبله هذه الأرض..)
(- ..لذا تجدين الأبيض النقي والأحمر يتدفق حيوية .. وأخضر كله أمل..كل ألوان الورود والوان البشرية..)
الله يسهل للأبن المريض والأم ذات الصراخ المتقطع.. وليتركوا لنا ماء الروح لنستمتع ببستانها وصوتها الغناء..
أغسطس 5th, 2007 at 5 أغسطس 2007 9:56 ص
حبيبتي ماما هيفاء
وكل من حضر هنا…
عندما تكون الروح عائمة في مياه آسنة راكدة ذا ما ينتج عنها أصوات نشاز
غير مألوفه الا لدى من يعومون مثلها ….
وعندما تكون الروح خيرة لاينطلق من داخلها الا الخير تجبر الجراح وتأتي بالحب
صوتها مألوف ومحبوب يطلع منه قناديل من زيتون …. تفوح من وهجها رائحة
الياسمين….
هذه هي الروح تعكس حقيقتها الأصوات ….
فهل هناك روح احب من روح الخير…!!
سلمت لنا روحك الخيرة ماما
أغسطس 5th, 2007 at 5 أغسطس 2007 10:55 ص
هادفة ورائعة
دمت بود
أغسطس 5th, 2007 at 5 أغسطس 2007 11:54 ص
لا شك ان هذا الرجل هو المهدي الرسول
لا احد منكم يفهم صوته ولا معا نيه
اليس كذ لك يا شا عرة
………………………………
احتار الأطباء في الوصول إلى تشخيص حالة الشاب .. فلقد جرّبوا كلّ أنواع العلاج دون فائدة.. ما يزال صوت الشاب يتبدّل كلّ لحظة ويصدر أصواتاً غريبة…
……………………………. تحيا تي
أغسطس 5th, 2007 at 5 أغسطس 2007 11:56 ص
تنبيه هام :
نحن الآن لا نريد مهاجمة الأشخاص , حتى ولو كانوا مجهولين , لكن المجهول , الذي يعلق باسم المهدي الرسول , ليس هو المهدي الموريتاني , وليعلم الجميع , أن المهدي المويتاني أصبح يدون تحت عنوان : ( المهدي القحطاني ) , لأن المدونة التي تحمل اسم المهدي الرسول , باتت محجوبة من طرف مكتوب
وشكرا
أغسطس 5th, 2007 at 5 أغسطس 2007 1:07 م
هاك كلمة صادقة:
هذا إبداع.
تقديري لك
فاديا
أغسطس 6th, 2007 at 6 أغسطس 2007 3:03 ص
الاستاذه هيفاء
لقد ابدعتي اذا
ان هذه الفكره تصلح لان تصبح مشروع قومي صوت لكل مواطن
بعد ان فقدنا كلنا النطق بما هو واضح و صريح
تحياتي
أغسطس 6th, 2007 at 6 أغسطس 2007 4:40 ص
الأخت الكريمة والشاعرة العظيمة هيفاء :
السلام عليكِ ورحمة الله وبركاته …
كعادتك متألقة … ولا أعرف من أين أبدأ التعليق!!
ولكني أود أن أقول بأن صوتي هو مرآة لما بداخلي … ولا يمكن لهذا الصوت أن تكون إلا أنا ، وما تحمله هذه الأنا من جميلٍ أو قبيح …
نعم هناك من يستطيعون التلون في كل وقتٍ وحين ، ولكن لا تظهر الصورة براقة إلا إذا كان الظاهر نتاج للجميل الذي يحمله الباطن …
تحياتي إليك أيتها الفيلسوفة الرقيقة …
والله من وراء القصد …
أغسطس 6th, 2007 at 6 أغسطس 2007 7:15 ص
الاستاذة هيفاء
هذه القصة ذكرتنى بقصة جحا وحماره
تحياتى لك يا شاعرة
مصرى
أغسطس 6th, 2007 at 6 أغسطس 2007 2:07 م
نريد قصيدة جديدة ترد الروح
تحياتى
أغسطس 6th, 2007 at 6 أغسطس 2007 4:56 م
ماشاء الله
العنوان : ابداع يستحق 100%
المضمون : قصة تدفع العقل الي التامل و التفكير
التحليل : هل كنت تقصدين اننا تخلينا عن فطرتنا وصبغنا انفسنا بالالوان لنواكب كل عصر ونماشي كل فكر قخرجنا مسخا لا يمت لشئ بصلة
النتيجه : متعه غير مسبوقه
أغسطس 6th, 2007 at 6 أغسطس 2007 7:45 م
سيدتي…
هل روح الامومة لم تكن صادقة لدرجة انها لم تستطع تقديم المساعدة …
تمنيت لو كانت النهاية سعيدة اكثر…
لكن ان لم تكن انت فلن تكون!..
هيفاء فويتي ستبقين فيلسوفة الارواح بدون منازع…
شعرت بان كلماتك تخرج من اعماق روحي…
لن اكيل لك المديح فكلماتك تتحدث عن نفسها..
شكرا لك واتمنى ان لا تفكري يوما بالمغادرة…
صديقك..
عازف السيمفونية الاخيرة
أغسطس 6th, 2007 at 6 أغسطس 2007 9:41 م
دعوة اخيره نتشرف بارسالها اليكم
املا في تلبيتها للاطلاع علي ادراجنا الاخير
في دنياكم الجميله بين خمائلكم الوارفة الظلال
و التي شممنا فيها عبق الماضي الجميل
و بدايات المستقبل المشرق
بين طيات صفحات مدونتكم
د/ حمد
خالص تحياتي
مودتي
أغسطس 6th, 2007 at 6 أغسطس 2007 10:31 م
معرفة العلة وسببها ثلاثة ارباع العلاج
دمتي متألقة اختي الغالية هيفاء
مع تحيات اخيكم /جمال زيادة
أغسطس 7th, 2007 at 7 أغسطس 2007 11:06 ص
الأخت الفاضله هيفاء
قيل بالمثل أن الغربا حاول أن يقلد الطاووس بمشيته ففشل
وهاهو الوم يعانى العرج لأنه لم يستطع العوده للأصل
لا أؤمن أنه يجب أن نتقمص أدوار الغير فنتوه بين ذاتنا وأولئك
فمن الأفضل بالتأكيد أن نكون ذاتنا مهما كنا ومهما كانت
دمتى بكل خير