الرقصة الأخيــرة
كتبهاهيفاء فويتي ، في 10 أغسطس 2007 الساعة: 00:17 ص
الرقصة الأخيـرة
معزوفة الغريب أنعشتْ ذاكرة حلمها ..تمعنّت قليلاً في نغماته فأحسّت بنفسها تعرفها جيداً
صارت ترددها معه و قلبها يقفز سعادة فهي ذات المعزوفة التي ارتسمت بروحها وحلمت بمن يعزفها لها ؟
كانت مشدودة تستمع غير مصدّقة..وبدأت قدميها العاجزتين تتحركان دون وعي منها
..لم تصدّق نفسها ..حاولت النهوض فاكتشفت أنها تستطيع الوقوف..
كان عزف الغريب يسري في كيانها يحرّك كل خلية به ..ورويداً رويداً تيقنت أنها صارت قادرة على الحركة..فشرعت تتمايل مع عزف الغريب الذي كان وجهه يشعّ بالنور وعيناه تلتمعان سعادة بها ..وهو يحرّك رأسه مشجعاً ..
صارت حركتها تتصاعد إلى أن تحررت من خوفها وها هي أخيراً ترقص تلك الرقصة الحلم
حلّقت كفراشة على أنغام الغريب… واتسعت دائرة حركتها والغريب يلاحق خطواتها سعيداً..
بدا الكون كله فرحاً بهذا التناغم العجيب…
فجأة وفي ذروة انسجامها ..أحست بإيقاع العزف يتغير أومأت له بأن يصحح العزف ولكنه أدار وجهه .وانتبهت إلى انه وضعاً غطاءً على الناي
صارت ترجوه أن ينزع الغطاء و يعيد مسار العزف لتكمل رقصتها لكنه مع إصرارها كان يزيد من الأغطية..
بدأ رقصها يتراخى بفعل العزف المحجوب..
وتعالى فقط صوتها يرجوه أن ينزع أغطيته ولكنه يبتعد ويبتعد مكملاً عزفه الخاص..
و مع كل غطاء يضعه تتدثر روحها بالحجب ..
وتحوّل الرقص الرشيق إلى حركات مبعثرة لا معنى لها..
حاولت أن تستعيد بذاكرتها صوت المعزوفة القديمة لكنَّ عزفه الجديد شوّش الذاكرة فغدا رقصها مرتبكاً..مالت إليه ترجوه بصوتٍ أعلى لدرجة قارب الصراخ ترجوه أن يعيد عزفه القديم..لكنّ وجهه تجهم وبدت عليه أمارات الغضب و هويتملّص من يديها تحاول نزع الأغطية عنه …
أخيراً استسلمتْ لقراره بحزنٍ شديد فلقد بدا صوتها غير مسموع .ومهما تعالى صراخها فهو لا يستجيب.
دبّتّ البرودة بأوصالها ودارت حول نفسها عدة دورات ..
شيئاً فشيئاً بدأت حركتها تخفّ وقد سيطرت الحسرة عليها ..كان بودها الصراخ بوجهه تقول له لماذا أتيت أيها الغريب..؟؟
لماذا قتلت سكوني وجعلتني أتذوق طعم الرقصة التي تمسكت بالحياة من أجلها لماذا ..قضيت عمري أحلم وأنتظر هذه المعزوفة فلماذا جئتني بها ولماذا تحرمني منها …؟؟
كانَ الحزن يقتل كل حركة فيها ..
هي تترنح بألم وهو يكمل عزفه غير آبه بها …
عرفت وهي تتهاوى إلى الأرض أن الأغطية حجبت مع العزف روحها ..وعرفت أن روحها ستذبل للأبد. ..
أحسّت بجرحٍ بصدرها لقد كانت واهمة حين اعتقدت أن هذه المعزوفة لأجلها .وأنه من أجلها سيزيل الأغطية…
فقدت رغبتها بالحركة وبدأت تتكّور وتقترب من الأرض….
حاولت إنهاض نفسها لكنها لم تستطع ..تجمّدت أطرافها وفقدت القدرة على الكلام .
. بدأت روحها تتلاشى وتغيب ببحر حجبها حتى خبا نورها
وبينما كان يستمرّ مستغرقاً بعزفه مشيحاً وجهه عنها كانت ترقد قربه جثة هامدة..
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : قصص | السمات:قصص
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























أغسطس 10th, 2007 at 10 أغسطس 2007 12:47 ص
الأديبة هيفاء ..
عندما تنهمر الكلمات الرائعة ذات المعانى والأبعاد ..
حتماً ستجد الأديبة هيفاء فويتى…………..
أغسطس 10th, 2007 at 10 أغسطس 2007 12:50 م
أختي الكريمة هيفاء :
السلام عليكِ ورحمة الله وبركاته …
أولاً : كل عام وحضرتك بألف خير بمناسبة ذكرى الإسراء والمعراج … وأتمنى ألا تأتي الذكرى القادمة إلا وقد صلينا بالمسجد الأقصى .. وإلا وقد تحسنت أحوالنا مع رب العباد فيغير ما نحن فيه من ضنك وهوان …
ثانياً : قصتك رائعة يا سيدتي … فهكذا نحن البشر قد نستمتع بألحان الحياة التي لا تثبت على حال .. وكلما اعتقدنا أن اللحن قد صار جميلاً نراه قد شذ بما لم نتوقع … وأحياناً تكون الألحان نابعة من ذاتنا ، فنحن من يعزفها بجمال ، ونحن من نشوهها من داخلنا .. فكل منا يرى اللحن الذي تعزفه أعماقه …
تحياتي إليك …
والله من وراء القصد …
أغسطس 10th, 2007 at 10 أغسطس 2007 1:45 م
الأخت الغاليه هيفاء
ما تعودنا من قلمك غير الشفافية
منه تعلمنا الصدق … وتعلمنا كيف نحاكي الواقع
مهما كان حلمنا يتوق إلى الطيران …..
فقد علمتنا أنّ الحقيقة هي التي تبقى
ويكون للحلم أن يندثر ….
وحدها الحقيقة تبقى …. تشعّ بنورها وتبدد ظلام القلوب المعتمة
هيفاء
أنت الحقيقة هنا …
صدقك …. من خلال كتاباتك حقيقة للطهارة والصدق
وعن قصتك
ربما هنا تأخذين القاريء للتعاطف مع بطلة قصتك
ولكني قد أذهب بعيدا … وأترك لعقلي أن يتفكّر بالعازف الذي ضاعت نغماته
ربما .. كانت ظروفه … مشاغله اليوميه .. مشاكله الشخصية
جعلت عزفه يتبدّل … فهل لبطلتك أن تستسلم
أو تمنح عازفها إجازة يستريح بها
فيعود لعزفه … و تأخذ نغماته مجراها الطبيعي
دائما تبدعين
دمت بكل الود
أغسطس 10th, 2007 at 10 أغسطس 2007 4:58 م
العزيزه هيفاء
من منا لايسكنه حلم ما يقضي أيامه ممعنا في البعيد ينتظر تحقيق الحلم الذي بات يأخذ بكثير من الاحيان حيزا كبيرا من حياتنا ،، ولكن الاحلام لن تنتهي بالرقصة الاخيرة ، فربما تكون هنا بداية لحقيقة طال انتظارها وتكون البدء برقصة اخرى جديده بنغم مختلف ولحن جديد تقبلي محبتي
أغسطس 10th, 2007 at 10 أغسطس 2007 5:01 م
تحياتي لك أيتها الكاتبة الجميلة هيفاء
الجميلة بروحها
الجميلة بقلمها
الجميلة بأحساسها المرهف
الجميلة بعطائها
لك مني تقديري واحترامي
ونتقبل زيارتكم لنا بكل سعادة
أغسطس 10th, 2007 at 10 أغسطس 2007 5:06 م
هذه الروح التي لاتمل ولا تكل روح الأنثى والمرأة التي دائماً تنتظر وتنتظر
هذا العازف الذي ترجوه ان يستمر كماء جار
لتستمر بها انبلاجات الحياة
استاذتي وامي الحبيبة
تقفين مشرقة دائما
دمت بود
أغسطس 10th, 2007 at 10 أغسطس 2007 8:00 م
واحيانا نلتقي في درب الحياة بعينان تعزفان معزوفة من سحر..تفيق الروح من سباتها وتبتسم…
ترحل الابتسامة مع غياب الجميلة وسط الزحام..ويبق الحلم..
كم مرة يا هيفاء بعثت الابتسامات وعزف الناي في روحي الحياة وكم مرة هويت من السماء..لست اذكر…
رائعة كعادتك وكم تجيدين مخاطبة الروح ياسيدتي..
انحني احتراما ولا ارغب بالمغادرة..
باسل
أغسطس 10th, 2007 at 10 أغسطس 2007 11:31 م
أخي مفتاح :
شكراً جزيلاً لكلماتك تحثني على المزيد
تحياتي لك
أغسطس 10th, 2007 at 10 أغسطس 2007 11:32 م
أخي العزيز ابن الاسلام :
هناك عزف ننتظره زمناً وهناك عزف ينبع من أعماقنا ويتناغم مع عزف آخر..
وكل ماينبع من الصدق يبقى العزف الذي ننشده دوماً
تحياتي لك أخي العزيز
أغسطس 10th, 2007 at 10 أغسطس 2007 11:40 م
الأخ الغالي غياث:
أنت من علمتنا الصدق والشفافية وبوجودك تفرض الصدق
أما الحلم فلا يندثر.. الحلم يوجد ليجعلنا أكثر حماساً للحقيقة .والحلم جزء من مداركنا ومن حقيقتنا أيضاً..
أما العازف الذي تعاطفت معه أنا أبرر له كل ماقلته ..
قد تتعاظم الحجب دون ارادة
لكن المهم أن لايستسلم لحجبه ولا لغطاء يخفي عزفه …
مع تمنياتي أن نجيد العزف جميعنا ونعزف من روحنا دوماً
دمت بخير أخي الغالي وأفرحني حضورك بمدونتي بعد غياب طويل..
أغسطس 10th, 2007 at 10 أغسطس 2007 11:42 م
الخنساء..
كلنا نحيا بالأحلام التي تلخص قناعاتنا وهدف حياتنا ..
ونتفائل دوماً بل نحلم أن لاتكون الرقصة الأخيرة
شكراً لحضورك الغالي خنساء
أغسطس 10th, 2007 at 10 أغسطس 2007 11:42 م
سمية :
أسعدني حضورك لأني اكتشفت مدونتك التي تستحق المتابعة لأهمية مواضيعك
شكراً لكلماتك التي أرجو أن أكون أستحقها
تحياتي لك
أغسطس 10th, 2007 at 10 أغسطس 2007 11:44 م
عشتار
تريده كماء جار لتستمر بها انبلاجات الحياة
أوجزت الكثير يا عشتار التي تطول قامتها كل لحظة ..
تحياتي أيتها الحبيبة
أغسطس 10th, 2007 at 10 أغسطس 2007 11:48 م
أخي وصديقي باسل:
أتمنى حضورك دوماً مع تقديري لمشاغلك …
قد تعطينا معزوفة أحياناً الرغبة بالاستمرار متألقين أقوياء..
وقد يمضي العمر دون أن نسمعها …
أرجو أن يكون بانتظارك عزف تستحقه
تحياتي لك أخي العزيز
أغسطس 14th, 2007 at 14 أغسطس 2007 3:25 م
……
أتمنى أن يكون ما حدث مجرد كابوس..
عزيزتي.. الحياة متجددة الألحان…
لن تتوقف الحياة لأن عازف فقد نبضه..
لم أرغب في دخول حلبة السجال وآثرت قراءتك هنا..
مودتي
أغسطس 15th, 2007 at 15 أغسطس 2007 9:44 ص
أنا سعيدة بمرورى على مدونتك الجميلة .. أما عن الحقيقة فهى فعلا كما تقولين لها فى عالمنا معانى جديدة ولكن لماذا تبحثين عنها خلف البحر ..؟ مع محبتى