الزهرة الزرقاء

أغسطس 15th, 2007 كتبها هيفاء فويتي نشر في , قصص

الزهرة الزرقاء

كان الفرح لا يسعها حين لحظت تشكل زهرة زرقاء طالما حلمت بها وطالما بذرت بذارها في كل ركن من حديقتها ، لطالما انتظرت أن يأتي يوم تجد فيها مابذرته ..

لكنها من شدة الانتظار فقدت الأمل ، ولم تعد تعد تحلم بزهرة زرقاء ، لكنها مع ذلك قررت مواصلة البذار في كل ركن …راودتها الشكوك في أن بذارها غير صالح أبداً و أنها تنتظر وهماً أو سراباً لكنها لم تكف يوماً عن البذار…

تغيرت حياتها كثيراً منذ ولدت هذه الزهرة الزرقاء لم تكد تفارقها إلا للنوم لساعات قليلة ..تحاول أن تحميها من الهواء من الشمس من كل شيء صار لديها هاجس أن تتعرض لأذى فكانت على الدوام قلقة وكلما رأتها تميل برأسها قليلاً تسارع إلى سكب الماء عليها ..

استمرت على هذه الحال طويلاً لا تفارق الزهرة ولا تتركها تجف عروقها أبداً

بعد فترة لاحظت أن لونها بدأ يشحب وعطرها خفّ أريجه ..واحتارت بأمرها وواظبت سقايتها وحجبها عن الهواء والشمس …

شيئاً فشيئاً صارت الزهرة تذبل وهي تقدم الماء …ولكن دون فائدة..

أحست بإحباط شديد وصار من الصعب عليها أن تنظر إلى الزهرة وكل صبا

المزيد


الرقصة الأخيــرة

أغسطس 10th, 2007 كتبها هيفاء فويتي نشر في , قصص

 

الرقصة الأخيـرة

 معزوفة الغريب أنعشتْ ذاكرة حلمها ..تمعنّت قليلاً في نغماته فأحسّت بنفسها تعرفها جيداً

صارت ترددها معه و قلبها يقفز سعادة فهي ذات المعزوفة التي ارتسمت بروحها وحلمت بمن يعزفها لها ؟

كانت مشدودة تستمع غير مصدّقة..وبدأت قدميها العاجزتين تتحركان دون وعي منها

..لم تصدّق نفسها ..حاولت النهوض فاكتشفت أنها تستطيع الوقوف..

كان عزف الغريب يسري في كيانها يحرّك كل خلية به ..ورويداً رويداً تيقنت أنها صارت قادرة على الحركة..فشرعت تتمايل مع عزف الغريب الذي كان وجهه يشعّ بالنور وعيناه تلتمعان سعادة بها ..وهو يحرّك رأسه مشجعاً ..

صارت حركتها تتصاعد  إلى أن تحررت من خوفها وها هي أخيراً ترقص تلك الرقصة الحلم

حلّقت كفراشة على أنغام الغريب… واتسعت دائرة حركتها والغريب يلاحق خطواتها سعيداً..

 بدا الكون كله فرحاً بهذا التناغم العجيب…

فجأة وفي ذروة انسجامها ..أحست بإيقاع العزف يتغير أومأت له بأن يصحح العزف ولكنه أدار وجهه .وانتبهت إلى انه وضعاً غطاءً على الناي

صارت ترجوه أن ينزع الغطاء و يعيد مسار العزف لتكمل رقصتها لكنه  مع إصرارها كان يزيد من الأغطية..

بدأ رقصها يتراخى بفعل العزف المحجوب..

وتعالى فقط صوتها يرجوه أن ينزع أغطيته ولكنه يبتعد ويبتعد مكملاً عزفه الخاص..

و مع كل غطاء يضعه تتدثر روحها بالحجب ..

المزيد


مساحيق الروح

أغسطس 3rd, 2007 كتبها هيفاء فويتي نشر في , قصص

 

مساحيق الروح

 احتار الأطباء في الوصول إلى تشخيص حالة الشاب .. فلقد جرّبوا كلّ أنواع العلاج دون فائدة.. ما يزال صوت الشاب يتبدّل كلّ لحظة ويصدر أصواتاً غريبة…

وكلّ محاولاتهم للوصول إلى صوت طبيعي كانت تؤدي إلى مزيد من الأصوات المستهجنة.

زاد قلق الأم ويأسها فسألت بحدّة الأطباء الواجمة أمامها .. :

- و الآن ما العمل.. ؟؟

أجابها أحد الأطباء:

- لم يبقَ أمامكم سوى حلٌّ وحيد..

صرختْ الأم :

- وما هو دلّني عليه.؟؟

الحلّ هو أن تذهبوا إلى سوق الأصوات فهناك ربما تستطيعون أن تختاروا ما يناسب هذه الحالة الغريبة.

…………

سوق الأصوات عالم غريب.. فهنا كلّ يبحث عن صوت يناسبه وهناك كثيرون ممن اعتادوا أن يبتاعوا مع كل مناسبة صوتاً جديداً وهناك من فقد صوته وراح يبحث عن أي صوت يجده ..

بدأ الشاب بانتقاء الأصوات المعروضة ..ولكن كان كلّ صوتٍ يجربّه يصدر عنه نغمٌ مشوّه .

 ..صاحت الأم بالبائع بضاعتك مغشوشة هل يُعقل أن لاصوت يناسب ابني..

تجهّم وجه البائع ولم يستطع كتمان غيظه فانفجر قائلاً… ليست المشكلة بأصواتي فلم يشتكي أحد قبلكم..وكما ترين الكلّ يعرف ما يناسبه ويمضي دون شكوى ..أؤكد لك سيدتي أنّ المشكلة في ابنك

ثار الشاب وهو يسمع كلاماً مخيباً وهمّ بضرب البائع ..

تدخلت الأم وهي تصرخ وما العمل ..؟؟ ما الحلّ..؟؟

قال البائع :

أنا أنصحك بالذهاب إلى ماء الروح فهي امرأة مباركة و لم يخبْ من يقصدها  وهي ترى ما لايراه الآخرون.. علّها تعرف سبب علّة ابنك الغريبة..

لم تتردد الأم الملهوفة بالذهاب إليها ..

وحين وصلا أعلى قمة الجبل أحسّا كأنهما خارج العالم لا صوت ولا ضجيج.. فقط صوت امرأة جميلة تغني بصوت شجيّ..وهي تحادث وروداً ازدحمت في كل مكان .. ورودٌ من كل الألوان والاشكال..

لم تتمالك الأم نفسها من سؤال المرأة عن سرّ هذه الورود وجمالها  التي لم ترى بحياتها مثلها..

كيف تنبت هذه الورود وفي هذا الجبل البارد..

المزيد


لا كاتوه بعد اليوم

حزيران 22nd, 2007 كتبها هيفاء فويتي نشر في , قصص

لا كاتوه بعد اليوم

 

لم تستوعب للحظات كلام الطبيب ،تلتفت إلى زوجها، تريد أن يوقظها من كابوسِ ما تسمع ..لكن وجهه المتقلّص جعلها تتأكد  أنّها تعيش حقيقة مؤلمة ، حقيقة ستبّدل كلّ حياتها..

لم تستطع البكاء ، فقط جحظت عينيها في سردابٍ صامتٍ لا لونَ لهُ ولا رائحة..

منذ هذه اللحظة سيتغّير كلّ شيء، فاليوم أهداها القدر خنجراً في خاصرتها..

ولن تستطيع النوم بعد اليوم بسلام في حضنِ زوجها .. لن تستطيع بعد اليوم شراء الحلوى التي يحبّها ابنها ،ماتت أعياد الميلاد الصاخبة بالشموع والألوان، مات حلم العريس يتأبط جميلة،مات في صدرها ،الأمان ..

……..

عادت بذاكرتها إلى سنوات مضّت حينَ أخبرها الطبيب  أنّ المولود ذكر،.تذكرت كيف قضت الليل مع زوجها ..يتجادلون بنشوة حول اسمه،حاولوا التكهّن بلونِ عينيه وشكل جبينه ، ومن سيشبه أكثر ..

تذكّرت أولّ كلمةٍ ناداها بها ، كيف صارت تضرب خديّها فرحاً..وتنهال عليه قُبَلٍ جابت كل كيانه الصغير.

……

وضع زوجها فنجان القهوة أمامها ، وأخفض رأسه يريد أن لا ينظر إلى عينيها كي لا يتفكك تماسكه ، وبصوتٍ تعمّد أنْ يكونَ قوياً واثقاً قال لها :

حبيبتي هذه إرادة الله.. وعلينا أن نصبر ..يجب أن نتفائل خيراً..

كانت كلماته تصل إليها كأنّها من عالم آخر، فقدت القدرة على الكلام على الفهم ..

وصار يبذل جهده لتذكّر كلّ الحكم التي قرأها، وكلّ آيات الصبر والثواب.. واستفاض حتى صار يتذكر كل المآسي التي سمع عنها ، كان يحدث نفسه أولاً يفكر بصوتٍ عالٍ.. علّه يجد عزاءَ .. علّه يعرف حجم الغصة ..

دقت الساعة الواحدة ، وطرق طفولي على الباب..

نظرا إلى بعضهما هالهما منظر الفجيعة في وجهيهما ..

هربتْ إلى المطبخ ،أردات أنْ تلتصق بالجدران ، أن تختفي للحظات ، قبل أن ترى ابنها..

عضّت على شفتها وزفرت بحرقة الآن فقط عرفت الدموع طريقها ،أخرجت آهاً طويلة ، اكتشفت أنّها سلسلة من الآهات التي ولدت منذ اليوم ولن تنتهِ.

- ماذا طبخت يا أمي.. بيتزا أكيد؟؟

جاءها صوته بدلع ….سارعتْ تمحي آثار نحيبها ، ومطّت شفتيها تتمرّن على الابتسام ، ثم استدارت  لتردّ لكنّها وجدت نفسها تهجم بسرعة إليه وتعصره بقوة جعلته يصرخ ،.. أمي أوجعتني .. ولماذا تبكي.. هل جدّي مريض؟؟

فقدت السيطرة وجلست على الأرض تصرخ ..

هُرِع زوجها إليها وساعدها بالنهوض وهو يبكي، حينها جزع الصغير، عرف أنّ شيئاً حزيناً يحدث ولكنّه لا يفهمه ..

ولم يرد أحد على أسئلته القلقة..

حين جلسا إليه ذات مساء.. بعدما اشتروا له كلّ الألعاب التي طلبها وكلّ القصص ..

كان يستغرب هذا التغير المفاجئ بسلوك والديه فأمّه لم تعد تنهره إذا تأخر بالاستيقاظ وأبيه يصرّ على مرافقته بمشاويره..

أحسّ بأن شيئاً يحدث ولكنه لم يفهم ،بادر والده بالحديث ،بعد مداعبة مرحة معه ..

- اسمعني جيداً حبيبي فادي، أنت رجل أليس كذلك ، هزّ الصبّي ذو العشرة أعوام بفخر، وقال طبعاً أنا رجل..

- إذن أنت ستفهم كالرجال ماذا سأقوله .؟.

- بابا أنا شاطر كتير.. يا الله تكلّم ماذا تريد..؟ ..

المزيد


المرأة البيضاء

حزيران 3rd, 2007 كتبها هيفاء فويتي نشر في , قصص

 

المرأة البيضاء..

 

ضجَّ الهاتف بالرنين لكنها لم تتحرك من فراشها، كانت كالمخدّرة تراقب السقف وكأنها تقرأ فيه لحظات ماضية ، تحت هذا السقف ،تشردت الأحلام ..

تحت هذا السقف استبيحت كرامتها ، وكانت محاولاتها للحياة في حضن دافئ حميم تنتهي بموت آخر تتذكر مرارته .

مرارة يتبّس فيها الحلق ،وتجفّ فيها الشفاه وتتكور لتتخذ شكلاً آخر لا ينبأ أبداً بابتسامة قادمة. .

عاود الهاتف الرنين، انتابها الفضول ،ونهضت لتنظر إلى الكاشف،وجدت رقم صديقة قديمة تعرف أنها  كانت تنتظر أن يأتي هذا اليوم .؟

مرارة أخرى عرفت طريقها إلى صدرها ،تخيلت كيف ستسمعها المواعظ وكيف ستذكرها بواقعها الجديد ، والسجن الاجتماعي الذي عليها التزامه .

وستميز بسرعة نبرة النشوة والانتصار عليها ..

………..

بدأ يومها كالعادة مع صوت  فيروز وفنجان قهوة … ..

كانت تستيقظ التعاسة بصدرها مع كل رشفة قهوة .. وحين كان صوت الأغنية يرتفع ..تلاشت فجأة طاقتها ، أحست بأنها بالفراغ ، وسألت نفسها:.هل أنا هشة فعلاً إلى هذا الحدّ.؟؟.

ألم أنتظر طوال حياتي هذه الخاتمة ؟؟..

تشجعت قليلاً، وصارت تنهر نفسها ، هل قضيت عمرك بين الكتب وبين الأفكار وخسرت كل المكاسب كي لا تخسري موقفاً،وببساطة تتهاوى قامتك أمام حدث طالما استوعبتيه بمنطقية، وتوقعتيه في أي لحظة..

علا صوت التحدي  بداخلها

 وحين شربت آخر شفة من فنجانها  ..

كانت قد استعادت عافية القوة ..

…..

علت أصوات التلاميذ من مدرستها المجاورة،زعيق اختلط بضحكات وصراخ مرح ، لقد انتهت حصصهم ،وكل يركض مسرعاً إلى حضن ينتظره.

لأول مرة تنبهت إلى ضحكاتهم ، إلى مرحهم، راقبتهم حتى آخر طفل ، ومن دون أن تدري كانت ترفع يدها طوال الوقت تودعهم وتدعو بوصولهم بسلامة .

ضحكة طفلة مذهولة  ترمقها باستغراب ،وهي تلوح بيدها أيقظتها ، فهرعت إلى المقعد وانفجرت بنوبة بكاء ..أطاحت بوصفاتها السرية .

عاد بها الزمان إلى البحر في مدينة غريبة سكنتها ،لن تنسَ هذا الغروب أبداً ، لن تنسَ هذا المطرأبداً.

كم ساعة مشت في ذلك اليوم لم تعد تتذكر ، كانت تبكي مع المطر .

في ذلك اليوم ، كان موعدها مع الطبيبة ،وقد احضرت معها نتائج تحاليل طلبتها منها

كانت تعرف أن وضعها تراجع وأنها يمكن أن تتأخر عدة أشهر بالحمل ،ولكن ملامح الطبيبة وهي تقرأ النتائج أنذرها بسوء الحال.

تنحنحت الطبيبة وبصوت شبه هامس سألتها:" هل تؤمنين بالله" ؟؟

أجابت طبعاً ..!

إذن اسمعيني جيداً، هل تري هذا الهاتف ؟؟ له أزرار وسماعة إنه كامل .لكن ما نفعه إذا لم يكن به خط لم يكن به حرارة عزيزتي جهازك مثله ، بالشكل هو كامل وطبيعي ولكنه لن ينبض بالحرارة أبداً، وأنصحك أن تبني حياتك منذ هذه اللحظة على أساس أنك لن تنجبي أبداً أبداً.

لم تردّ من شدة الصدمة ، ومع ذلك أكملت الطبيبة بسادية ،اسمعيني ، جربي ماشئت وابحثي عن أشهر الأطباء ، فلن ينفعك أحد ، حاولي أن توفري نقودك وتقتنعي بنصيبك .

لم تعد تتذكركيف خرجت من العيادة و كيف وجدت نفسها فجأة على شاطئ البحر تحت سماء ممطرة ، لم تصدق الكابوس أول لحظة.

 استعادت كلام الطبيبة آلاف المرات ، لكنها لم تستوعبه ،فكرت بالهرب من زوجها ،  فكرت بالمشي ما استطاعت إلى أي مكان لا يهمّ تريد أن تبعد بقدميها عن تلك العيادة المشؤومة .

………………

كان زوجها غارقاًً بالتلفاز ،حين فتحت الباب ، ارتمت بحضنه تصرخ وتدق صدره ، أنا لن أنجب أبداً..لن أصبح أم

المزيد


أرفض أنوثتي

أيار 10th, 2007 كتبها هيفاء فويتي نشر في , قصص

أرفض أنوثتي

 

خلعت حذائها، ثم استلقت على السرير الذي أومأ الطبيب إليه ،كانت العيادة منسقة بعناية ، وأحواض الورد تملأ المكان ، رائحة ملطف الجو تغريها بالاسترخاء والغرق بالأحلام.

- نعم سيدة عفاف .

.أيقظها الطبيب من شرودها ..من أين تريدين التكلم..

قالت له : لا أدري..ليتك تساعدني من أين أبدأ ..

حسناً.. لنبدأ بالأسئلة التقليدية قلت لي أنك موظفة بشركة الكهرباء..

-  نعم دكتور

- وكيف علاقاتك بزملائك ..

- علاقة طبيعية ، هناك مقربون لي وهناك من أتعامل معهم برسمية..

- طيب وعلاقتك بزوجك،لم اسألك منذ متى متزوجة  وما عمل زوجك ؟

-  منذ 15 عاماً.وزوجي  مهندس في المواصلات ..

تسرب اليها استفزاز وقدأحست كأنها أمام محقق . وتسرب شيء من الندم لمجيئها.

بنبرة حاول الطبيب جعلها ودودة سألها:

- لديك أطفال ؟؟

- نعم لدي بنت وصبيان، وهم  أطفال رائعون والحمد لله.

احتار الطبيب..وقد أحسّ أنه لم يصل بعد إلى خيط لمشكلتها، فتهكن بمشكلة زوجية خاصة.

- هل تزوجت عن علاقة حب أم علاقة رسمية ؟

- لا يا دكتور تزوجنا عن حب كبير.

- والآن كيف طبيعة العلاقة أقصد هل مازال الحب موجوداً بقوة أم خفّ بعامل الزمن وتفاصيل الحياة.

صمتت قليلاً، وغابت عينيها وكأن غمامة حجبت ذاكرتها ولم تستطع تقييم أو وصف للعلاقة.

-لاأعرف ..إنها علاقة عادية.

-طيب  وعلاقتكما الخاصة.؟؟

- أحست ببعض الاحراج وتلعثمت وهي تجيب:

- عادية دكتور .. عادية.

- هل توجد قطيعة .. عدم انسجام  ..أم خلل عضوي ؟

-لا دكتور ،لا يوجد أي خلل عضوي، انها عادية بل ثانوية.

- كيف يعني .. علاقة ثانوية..؟؟  أرجوك وضحي.. يعني هل خفت المشاعر أم أن سلوكاً معيناً أدى الى نفور ..

أحسّت بضغط على صدرها ..وبلا شعور صارت تتململ ..

أحسّ الطبيب أنها فقدت استرخائها ، وكان الوقت قد تأخر،فأرتاى أن يرجئ الحديث إلى المراجعة الثانية.

- حسناً سيدتي، نكتفي الآن، لكن بالمرة القادمة سنتحدث بصراحة أكثر،اتفقنا.

أحست بودّ تجاه الطبيب وقد أنقذها من احراجها ،أحست بثقة مفاجئة به،وهي تتأمل ملامحه الهادئة البعيدة عن التشنج.

ارتدت معطفها وحذائها ،ثم غادرت مسرعة.

……….

ترددت كثيراً قبل أن تقرر الذهاب ثانية إلى مراجعة الطبيب .

وحين كانت تمشي في طريقها إلى العيادة، أحست أن كل الناس في الطريق، تعرف وجهتها، وزاد هاجسها لدرجة أحست بأنّ كل شخص متجهم تصادفه كأنه يلومها .

تذكرت كيف جاءت زميلتها منى " أم الفضائح " ، كما تسميها ،ذات يوم من مكتبها المجاور وفمها يسبق قدميها ،لتبث - خبراً عاجلاً-  كما كانت تحب أن تستهل فضائحها، وكانت الضحية هذه المرة العانس ليلى ،بسرعة دخلت منى المكتب التفت يميناً ويساراً، ثم أشارت للموظفات أن يجتمعن ، أخفضت رأسها ،ووضعت يدها على فمها ثم قالت بصوت ملؤه النشوة :

-  ليلى العانس ، تذهب إلى طبيب نفسي، يا حرام سوف تجن إذا لم تتزوج.!..لذا ديروا بالكم أنا سمعت أنها تأخذ حبوباً مهدئة ، والله صرت أخاف منها،شي يوم يطلع جنانها ،يا الله باي.

تذكرت يومها كيف غضبت ، وبدأت بمحاضرة طويلة عن أن ارتياد العيادات النفسية دليل وعي، وأن السليم الحقيقي هو من يذهب، لكن إشارات من زميلاتها لبعضهن جعلتها تصمت .

تلفتت بلا وعي وراءها أحست أن منى وزميلاتها يلاحقهنا.

المزيد