أرفض أنوثتي
خلعت حذائها، ثم استلقت على السرير الذي أومأ الطبيب إليه ،كانت العيادة منسقة بعناية ، وأحواض الورد تملأ المكان ، رائحة ملطف الجو تغريها بالاسترخاء والغرق بالأحلام.
- نعم سيدة عفاف .
.أيقظها الطبيب من شرودها ..من أين تريدين التكلم..
قالت له : لا أدري..ليتك تساعدني من أين أبدأ ..
حسناً.. لنبدأ بالأسئلة التقليدية قلت لي أنك موظفة بشركة الكهرباء..
- نعم دكتور
- وكيف علاقاتك بزملائك ..
- علاقة طبيعية ، هناك مقربون لي وهناك من أتعامل معهم برسمية..
- طيب وعلاقتك بزوجك،لم اسألك منذ متى متزوجة وما عمل زوجك ؟
- منذ 15 عاماً.وزوجي مهندس في المواصلات ..
تسرب اليها استفزاز وقدأحست كأنها أمام محقق . وتسرب شيء من الندم لمجيئها.
بنبرة حاول الطبيب جعلها ودودة سألها:
- لديك أطفال ؟؟
- نعم لدي بنت وصبيان، وهم أطفال رائعون والحمد لله.
احتار الطبيب..وقد أحسّ أنه لم يصل بعد إلى خيط لمشكلتها، فتهكن بمشكلة زوجية خاصة.
- هل تزوجت عن علاقة حب أم علاقة رسمية ؟
- لا يا دكتور تزوجنا عن حب كبير.
- والآن كيف طبيعة العلاقة أقصد هل مازال الحب موجوداً بقوة أم خفّ بعامل الزمن وتفاصيل الحياة.
صمتت قليلاً، وغابت عينيها وكأن غمامة حجبت ذاكرتها ولم تستطع تقييم أو وصف للعلاقة.
-لاأعرف ..إنها علاقة عادية.
-طيب وعلاقتكما الخاصة.؟؟
- أحست ببعض الاحراج وتلعثمت وهي تجيب:
- عادية دكتور .. عادية.
- هل توجد قطيعة .. عدم انسجام ..أم خلل عضوي ؟
-لا دكتور ،لا يوجد أي خلل عضوي، انها عادية بل ثانوية.
- كيف يعني .. علاقة ثانوية..؟؟ أرجوك وضحي.. يعني هل خفت المشاعر أم أن سلوكاً معيناً أدى الى نفور ..
أحسّت بضغط على صدرها ..وبلا شعور صارت تتململ ..
أحسّ الطبيب أنها فقدت استرخائها ، وكان الوقت قد تأخر،فأرتاى أن يرجئ الحديث إلى المراجعة الثانية.
- حسناً سيدتي، نكتفي الآن، لكن بالمرة القادمة سنتحدث بصراحة أكثر،اتفقنا.
أحست بودّ تجاه الطبيب وقد أنقذها من احراجها ،أحست بثقة مفاجئة به،وهي تتأمل ملامحه الهادئة البعيدة عن التشنج.
ارتدت معطفها وحذائها ،ثم غادرت مسرعة.
……….
ترددت كثيراً قبل أن تقرر الذهاب ثانية إلى مراجعة الطبيب .
وحين كانت تمشي في طريقها إلى العيادة، أحست أن كل الناس في الطريق، تعرف وجهتها، وزاد هاجسها لدرجة أحست بأنّ كل شخص متجهم تصادفه كأنه يلومها .
تذكرت كيف جاءت زميلتها منى " أم الفضائح " ، كما تسميها ،ذات يوم من مكتبها المجاور وفمها يسبق قدميها ،لتبث - خبراً عاجلاً- كما كانت تحب أن تستهل فضائحها، وكانت الضحية هذه المرة العانس ليلى ،بسرعة دخلت منى المكتب التفت يميناً ويساراً، ثم أشارت للموظفات أن يجتمعن ، أخفضت رأسها ،ووضعت يدها على فمها ثم قالت بصوت ملؤه النشوة :
- ليلى العانس ، تذهب إلى طبيب نفسي، يا حرام سوف تجن إذا لم تتزوج.!..لذا ديروا بالكم أنا سمعت أنها تأخذ حبوباً مهدئة ، والله صرت أخاف منها،شي يوم يطلع جنانها ،يا الله باي.
تذكرت يومها كيف غضبت ، وبدأت بمحاضرة طويلة عن أن ارتياد العيادات النفسية دليل وعي، وأن السليم الحقيقي هو من يذهب، لكن إشارات من زميلاتها لبعضهن جعلتها تصمت .
تلفتت بلا وعي وراءها أحست أن منى وزميلاتها يلاحقهنا.
المزيد