سرقات أدبية بطرق غير أدبية

شباط 6th, 2008 كتبها هيفاء فويتي نشر في , مقالات

كان بودي أن أدرج موضوعاً يليق بما تشهده المنطقة من أحداث..

لكن اضطررت أسفة لأن أكتب في موضوع سرقة أدبية  تعرضت لها..

فهناك مدون بموقع جيران ..ملأ مدونته بقصائدي.. وحتى العناوين ذاتها دون خجل ..

ولقد تركت له تعليقاً أبدي فيه استغرابي من 

أنه يأخذ مقاطع من قصائدي دون إذن مني ..فقام بحذف تعليقي..

فكان أن أرسلت له رسالة أطلب منه بهدوء أن يوضح لمن يقرأ انها مأخوذة مني.. وأن يكفّ عن السرقة من مدونتي وأن يصلح موقفه ولكن رد ّعلي

بأنه لم يأخذ كل مواضيعه مني ..

لذا أضع رابط مدونته هنا ولمن يحب مشاهدة ماملأ به مدونته

وهنا أسأل سؤالاً..كيف يبيح الانسان لنفسه أن يسرق جهد غيره وهو جزء من روحه …

المزيد


فيروز ……..ياوطناً نعشقه

كانون الثاني 29th, 2008 كتبها هيفاء فويتي نشر في , مقالات

فيروز……….. ياوطناً نعشقه

كانت الشام على موعد مع الخير والنقاء ..فالثلج انهمر بالخير على أرضٍ اشتاقت له كثيراً ..

وفيروز هطلت بالدفء على شعب يعشقها حتى الثمالة

فأي نعيم أنت فيه ياشام ( حماك الله من حسد الحاسدين)

و حتى سماء الشام لم تكن محايدة ..و قد أشرقت فيروزعليها ..فرقصت بالبياض ونثرت الفرح في كل مكان ..فكأن هذا الثلج ..بباقاته البيض مهرجان استقبال يليق بقامة فيروز السامقة..

هل أقول لك يافيروز أنّ صباح السوريين يبدأ بتراتيلك ..وأنك صرتِ جزءاً من لغته ..وأنّ أغانيك صارت أبجدية خاصة يتحدث بها العشاق والحزانى والفرحين والمشردين والمظلومين .ولكل لون من الانسانية ..

هل أقول لك أنك تحضرين كل المواسم ..وأنك مرسال القلوب

وأنك الأيقونة التي تحرس مواطن الجمال ..

أم أقول لك أنك صرت وطناً من أجمل الأوطان

وطنٌ ننتمي إليه ونعشقه ..ويبادلنا العشق كل لحظة..

فيروز ياوطن العشق والكبرياء..

المزيد


الراقص على دمائنا ……….شكراً

كانون الثاني 17th, 2008 كتبها هيفاء فويتي نشر في , مقالات

 الراقص على دمائنا ……..شكراً

من حق بوش على العرب أن يوجهوا له بطاقة شكر.. وقد لخص الحال العربية ووضع النقاط على الحروف

فبينما كان بعض الحكام يحاولون ايهام شعوبهم أنهم مع قضية فسطين ومع قضايا العروبة والاسلام ..وأنهم يعتبرون الوجود الأمريكي في العراق احتلالاً..

وبينما كان فريق من الناس غير مصدق أن العداء لأمريكا سوى شعارات و تخدير لشعوبهم ..كي لايطالبوا بأي حق شرع لهم بالقانون وبالدين..

يأتي بوش كبطل  في مسلسل  شيق ومثير ..يأتي بآخر حلقة ويفك الألغاز ويسمي الأمور بمسمياتها ..

ونعرف أنه طوال الوقت كان المخرج الأساسي والبطل الأوحد وأن فريقاً من العرب والمسلمين كانوا كومبارس مساعدين له ..

لم يحدث جديد في الحفاوة ببوش ..فقط انتقلت الحفاوة من وراء الستار الى أمامه .

وصارت المقايضات فوق الطاولات لاتحتها .

فنحن نعرف أن كل من دلى بدلو أمريكا الفترة السابقة ..كان يعتبر بوش مخلصّاً له ..ويضحك العرب على أنفسهم من جديد..

فحتى يكتفوا شرّ ايران المسلمة أساساً والتي تحيي يوم القدس كل عام ..حتى يكتفوا شرها ..يستجيروا ببوش كي يخلصّهم من جارتهم الشريرة ..و لو دمّر العراق وحاول تدمير لبنان .. وزرع الفتنة في فلسطين ويحاول تقسيم المنطقة الى دويلات طائفية ..

فماذا ستفعل ايران مثلاً ..؟؟؟؟؟ و

المزيد


أين كانت مفرقعاتكم ..؟؟

تشرين الثاني 24th, 2007 كتبها هيفاء فويتي نشر في , مقالات

أين كانت مفرقعات فرحكم

 

خرج ايميل لحود

واختصر وجوده وحضوره وخروجه بكلمات موجزة قليلة..

ضميري حي.. وان شالله يعي اللبنانيين ..مصلحتهم ..وأصر على أن الحكومة غير شرعية..

وما إن خرج هذا فخامة المقاوم ..حتى امتلأت سماء بعبدا الألعاب النارية والمفرقعات ابتهاجاً بخروجه وكأنهم يحتفلون بخروج عدوهم..

استفزني سؤال ..أين كانت ألعابكم النارية وحلوياتكم حين خرج وطرد العدو الصهيوني..أين كنتم حين رفع رجال المقاومة علم لبنان فوق ثكنة مرجعيون بعد حفلة الشاي..

أين كنتم يامن تبتهجون بخروج رجل حماكم وقدم لوطنكم في ظل ظروف ضغوط لا تحتمل…

اعرف أن سعة صدرك فخامة المقاوم ..تتسع لكل سخافاتهم الفكرية و شتائمهم التي كنتَ دوماً أكبر منها ..

سيذكرك التاريخ ايميل لحود وفي عهدك وفي كل موقف كنت تثبت ولاؤك فقط للوطن ..

سيذكرك حتماً حتى من أطلق في سماء وطنك ألعاباً تبتهج بخروجك ..و سيعلمون بعد مرور غمامة الحقد واللاوعي الوطني أنك كنت خير من

المزيد


ثقافة الفضائيات احتلال أم اختلال فكري ..؟؟؟

تشرين الأول 30th, 2007 كتبها هيفاء فويتي نشر في , مقالات

ثقافة  الفضائيات احتلال أم اختلال فكري ..؟؟؟

حالُ الثقافة وما آلتْ إليه أحوالُ الفِكرِ تلخصُها حالُ الفضائيات المنتشرة دون ضوابط ..
وحين تتجول بين الفضائيات ..يروعك كم التناقض والازدواجية ،
التي تكادُ تصلُ إلى حدّ الفصام..فبينما نجدُ باقة روتانا والقنوات الأخرى التي اسُتنسِختْ عنها ..تقوم بعرض العري والإيحاءات الجنسية الواضحة بكلّ لحظة ..ضاربةً بعرض الحائط ..كلّ القيّم والحدود المنطقية التي تربينا عليها،ولسان حال هذه القنوات ..هي مزيد من التغريب لجيلٍ فقد هويته ..وظلّ متأرجحاً بين ماضٍ مجيدٍ وبين حاضرٍ مفلسٍ.. 
هذه  المحطات استحضار لسوق الرقيق حيث كانت تبُتاع الجواري والقين الحسان .ويأتي الطلاب والراغبين بشرائهم
الآن وفي عصر التكنولوجيا صار هناك سوق جواري أنيق تُبذَلُ له أموال طائلة لتصديرمفاهيم جمال مصنّع يحدده ذوق التجار و لتكريس ثقافة الابتذال تصير فيها المرأة سلعة رأسمالها الجسد..
وببساطة مطلقة تنتقل إلى محطات خُصصِتْ لتكريس مفاهيم التزمت ..والزهد بالحياة  وبالتالي غرس مفاهيم عنيفة في عقل مراهق لن يستوعب كمّ التناقضات الهائل بين مايوصى به وبين مايراه على الشاشات وفي الشارع
ونجد أنفسنا  وكأننا لا نملك سوى هذين الخيارين ..إما انعتاق من أي ضابط ..أو مزيد من الانغلاق.
وكل هذا يجعلنا في دائرة ضيقة لا تجعل للفكر له منفذ..
أما الغريب العجيب.. هو أن تنتقل موائد المنجمين والمشعوذين إلى الأثير دون حسيب أو رقيب..فهاهو أبو علي ينقلك إلى عالم الجنّ .. ويروي عنهم الحكايا ويردّ كل فعل بالكون لقدراتهم وها هو يحلّ كافة المشاكل بكل ثقة
..وهناك الشيخة فلانة ..تنظّف البيوت من سحر الأقارب والجيران ..وهات يا اتصالات تزيد من ثروات القائمين عليها
ثمّ تأتي الاستغاثات بالغيب والمزيد من التخدير والتواكل على جهد الشيخ الجبار بحلول سحرية لتحويل الفشل إلى نجاح والفقر إلى ث

المزيد


ليتني كنت مفتياً

تشرين الأول 14th, 2007 كتبها هيفاء فويتي نشر في , مقالات

ليتني كنت مفتياً

 

لم يخطر ببالي مرة أن أتمنى أن أكون مفتياً وبما أني إمراة تحرّم عليها هذه الميزة فكان لابد من اقتران هذه الأمنية بأمنية أخرى وهي أن أكون رجلاً..

أما لماذا هذه الأمنية فلأن الفتوى والمناصب التي تخول لإصدار الفتاوى وتفصيلها على مقاس المصالح السياسية صارت أشبه بمصباح علاء الدين السحري

فلا يحتاج المفتي إلا لقليل من الجرأة كي يقرر باسم الدين مصير الشعوب و العباد ..

في حرب تموز يخرج علينا أحد مشايخ السعودية ليفتي بعدم جواز الدعاء لحسن نصر الله وللمقاومة الشريفة وكأنهم كانوا يحاربون الدين الإسلامي وليس من عادوا الإسلام على مرّ القرون ..

بالأمس القريب تظهر فتوى إرضاع المرأة العاملة لزملائها بحجة حماية الدين والمسلمة من الحرام وكأن الفتوى بممارستها ليست من المحرمات …

هو لعب بعقول الناس ..وتجرأ على الدين والمتاجرة باسمه لتسيس الدين بكل وضوح ودون إذن أحد ..متجاوزين عقول جاهدت في سبيل العلم والمعرفة ..

هل يعقل أن تصل الفتاوى إلى حد أن يفتى بجلد كل من يعارض مبارك..وكأن من يعارضه صار يهدد الدين الإسلامي ..وربما يتهم بالكفر بفتوى لاحقة..

وأعود إلى أمنياتي التي لن تتحقق أبداً

إذن ليتني رجلاً وليتني مفتياً لأفتي بتحريم مصافحة كل اسرائيلي أمر بقتل أطفالنا ..

وسأفتي بتحريم وجود العلم الإسرائيلي على أي مبن

المزيد


لماذا التدوين … ولماذا الأكثر تعليقاً

تموز 24th, 2007 كتبها هيفاء فويتي نشر في , مقالات

كثرت في الآونة الأخيرة التلميحات إلى من هم الأكثر تعليقاً .. واتهِموا بالمدح والنفاق وأنهم يسوقون إدراجاتهم  ليستجدوا التعليقات وكأن التعليقات مسابقة يفوز بها من هو الأشطر بترويج إدراجه ..ونسي البعض إن إدارة مكتوب مشكورة ..قد أنصفت الأكثر تعليقاً بحيث لا يحتسب المجاهيل ومن لا يعلّق من ولا يملك مدونة وصاحب المدونة نفسه إضافة إلى عدد الزوار ..أي أن صاحب المدونة لا يتحكم أبداً في احتساب التعليقات ..

حسناً لماذا نكتب ولماذا دخلنا عالم التدوين .؟؟؟.وما الفائدة من طرح مواضيع ونشر قصص وقصائد ومقالات ..؟؟؟

أليست التعليقات هي حالة تفاعل مطلوبة .. أليست التعليقات بديلاً عن نقاش مع صاحب الموضوع ..وهناك مواضيع تستفز لأكثر من تعليق ..وحين يتمّ التفاعل بين صاحب الموضوع والمعلّقين .. يحسّ المرء كأنه أمام حلقة نقاش تختلف فيها الآراء..ولكن بالنتيجة يستخلص كلّ من المعلقّين وصاحب الموضوع فكرة أو فائدة..وكم يتأثر البعض من فكرة تعليق يجدها أو موضوع يقرأه ..لتكون نواة لموضوع قادم ..

هذا من جانب من جانب آخر ..

 أليس كل منا بحاجة لمعرفة إلى أين وصل وما أهمية الموضوع الذ

المزيد


نحن العرب ماذا ننتظر…؟؟؟

تموز 13th, 2007 كتبها هيفاء فويتي نشر في , مقالات

نحن العرب ماذا ننتظر…؟؟؟؟

هاهو يأتي تموز وتأتي الذكرى الأولى على حرب اسرائيل على لبنان..

نصر عربي كبير أنكره فريق واسع من العرب,.. وحاولوا تشويهه وختمه بختم فارسي تارة وختم سوري تارة أخرى أو بالختمين معاً…

أحاول تأمل ماجرى ..جيل بكامله لم يعرف انتصارات عربية سوى في بطون التاريخ وأبطال لم يعرفهم إلا بالصورة..فهل أدمنّا أبطال الورق ..وانتصارات الورق..وصار النصر الحقيقي..قابلاً للتشكيك وللتهميش..

هل أدركتنا البلادة حتى صار يمرّ يوم 12 تموز دون شيء يذكر وكأن الانتصار حدث في قارة أخرى ومع شعب لانفهم لغته ولا يعنينا مصيره..ولاتربطنا به أية روابط وكأننا بمأمن من عواقب الهزيمة لو حدثت..

إذا كانت الدعوات العربية في الاجتماعات التي تعقد وتهرق الحبر على الورق دون فائدة ترجى .. كلها تؤكد على تقريب وجهات النظر  وخلق روح التضامن مع الانسان بشكل عام ونفرح لانتصارت أي شعب يتعّرض للظلم والاحتلال ..فكيف الحال مع بلد عربي

يطرح السؤال نفسه ..هل حال العرب تغير أم أن في كل عصر رواد هزيمة يروجون للاستسلام ويبثون الرعب والخوف و روح الاستسلام في صفوف الناس..

حين أممّ جمال عبد الناصر قناة السويس..هذا الانجاز العظيم.. رجمه كثير ممن اعتبروه مراهقاً.. ولا يعرف مصلحة شعبه ووطنه …عبد الناصر الذي لا يشكّ أحد بعروبته ووطنيته .. تعرّض للرجم . من قبل تجار الوطن في ذاك العصر…إذن المسألة هي أن حال العرب لم يتحد على مفهوم النصر والهزيمة حتى الآن ..

فهل يلزمنا اتحاد أولي لمعرفة الخطوط المصيرية التي نتراشق من أجلها على حساب الوطن وأبنائه ..ويلزمنا الاتفاق المبدئي على مفاهيم النصر والهزيمة

لماذا تكرّس ذكرى النكبة والنكسة في عقولنا وحين يأتي نصر 2000 في لبنان نتجاوزه ونعزوه إلى حكمة اسرائيل التي تحترم القوانين الدولية ونحن نعرف أنها لم تحترم أي قانون دولي ولم يحاسبها احد ..

في السنة الماضية كان

المزيد


لا نتتظروا صلاح الدين

حزيران 1st, 2007 كتبها هيفاء فويتي نشر في , مقالات

لا تنتظروا صلاح الدين

يأتي حزيران يصفعُ صيفنا وضحكاتُ الأراجيح بثيابه السوداء..

أربعون عاماً نزداد حسرة.. أربعون عاماً نزداد التصاقاً بهزيمتنا حتى صارت عنوان حاضرنا..

وكأنّ كلّ الماضي الذي زرعه خالد بن الوليد وصلاح الدين وعبد القادر الجزائري. وجميلة بو حريد.وأحمد عرابي وسعد زغلول .. وثورة جمال عبد الناصر  ويوسف العظمة وسلطان باشا الأطرش وصالح العلي.. وعمر المختار .وفرسان زخر بهم الزمان . صار ملاحماً وأساطيراً في وجداننا ولا نستطيع مقاربته .كأنهم جاهدوا لوطن لا يشبه وطننا ..

كلّ تلك الصور المشرقة

 غابت في ظلمة النكبة وبعدها النكسة وبعدها افتقاد الهدف

أربعون عاماً نجتر هزائمنا ولا نتعلّم ..وننتظر صلاح الدين يأتي بسيفه ..ونحلم بصهيل الأحصنة المنتصرة.. ونتحسّر على الماضي التليد.. ثم نتابع بشغف آخر الموضة وخصر هيفاء وروبي.. ونتائج الدوري الأوروبي..

لكلّ زمنٍ رجاله .. ومن صنع صلاح الدين الأيوبي ..هو الشعب الذي كان يعرف هدفه وكان يعرف عدوه جيداً..ولا يتوه سلاحه أبداً

صلاح الدين ليس معجزة ولا فرد قرر بمعزلٍ عن شعبه وانتصر..

الأرض الخصبة بالرجولة والوعي هي التي تنبُُِت العظماء..

أما الأرض الرخوة التي تنبت فيها الطفيليات ..تصبح المواسم زاخرة بشوك لا ينتهي ..الأرض التي لم نعرف كيف نزرع فيها بذرة شجاعة ..ستخذلنا ..وحين يأتي موسم الحصاد لن نجد سوى أكوام الحطب ..ونفوس ميتة ..وسلال مليئة بالحسرة..

دروسُ التاريخ كثيرة ولم تنتهِ في يوم من الأيام في محيطنا ..

لكن الأمّية تجعل كل هذه العبر.. امتدادا لنكبات ونكسات لا تنتهي..

فهل ماضينا العظيم كان نقمة علينا ؟،و بعدما كانت بلاد العرب والمسلمين تزخر بالعظماء والفرسان .صارت أمة

المزيد


ثقـــافة النصـــــر

أيار 24th, 2007 كتبها هيفاء فويتي نشر في , مقالات

ثقافــة النصــر

 

في السنوات القليلة الماضية نشأت ثقافة جديدة بين الشعوب العربية ، ثقافة تقصدت تمييع القضايا التي كانت تُلْهِب ثورات القرن الماضي.

لقد كانتْ مقارعة أي احتلال أو أيّ تدخل أجنبي ،أو أيّة وصاية ، كانت قضية مقدسة تُشْحَذ لها الهمم، و تُنْذَر لها القصائد  والمنابر ، وحتى الحياة ..

حتى مفهوم الرجولة ، كان يعني أن الرجل قوياً شجاعاً لا يهاب الموت وخاصة  إذا مُستْ كرامته ،وفي مسائل الكرامة والشرف لم يكن أحد يتجرأ على نقاشه لأنها من الثوابت المقدسة ، وكانت الرجولة  بالتالي  تعني أن لامساومة ولا مقايضة على المبادئ والقيم ، في ظل تلك الثقافة .. كان يُطْرَد المحتّل ويُكرّم من بقي حياً ،كلّ من ساهم في هذا النصر ،كان المجتمع يتصرف بقلبٍ واحدٍ ، فليس هناك فرق بين طائفة وأخرى ومذهب وآخر،لأنّ النصر يعني الجميع ..

أما من خان واتضحت عمالته ، فكان على الأقل يُنبذ ويموت ذليلاً محتقراً ..

وفي هذه الأجواء كانت ثورة عبد الناصر الوليد الأغلى للثورات ، وامتدت جاذبية عبد الناصرإلى  كل الوطن العربي والهمت حماس الشباب،وعلى الرغم أنه لم يتمّ أي انتصار في عهده، فمازال اسمه يعني النصر ويعني الرجولة والكرامة ..

في ظلّ هذه الثقافة كانت خريطة فلسطين تعلّق على صدر السوري واللبناني والمصري ..الخ .. وكان اسم فلسطين وقصائد سميح القاسم ومحمود درويش وأغاني مارسيل خليفة  والشيخ إمام  وأحمد قعبور   وأغنية زهرة المدائن تجعل الشباب متحمساً ثائراً ، ممتلئاً بالعنفوان .

أما اليوم فلقد انقلبت المفاهيم ، ولم تأتِ فجأة ، بل  بُذلِت لها عقول مفكرين وأخصائيين نفسيين ، لترويض العقل العربي وتحويله من شخص يثور لكرامته ويندفع من أجل وطنه وقضيته ،إلى شخص حيادي يمشي ( الحيط .. الحيط ويقول يارب السترة).

لقد انطلقت دفعة واحدة ، ثقافة التعري ومن استهجنها أولاً ألفها لاحقاً ولو على مضض،وتعززت بمفهوم آخر للأغنية العربية ، فلم تعد أم كلثوم ولا عبد الحليم ..ولا فيروز و لافريد الأطرش المثل العليا في الغناء والطرب..

صار هناك تلميع للابتذال ،وتكراره، حتى يتكّرس ويصبح شيئاً عادياً وتحضرني في هذا الإطار قصة للكاتب السوري زكريا تامر.. " النمور في اليوم العاشر "

حيث يُروّض النمر ويجّوع لعشرة أيام وعندما يجوع كانوا يقدمون له الحشيش فيرفض بقوة ، وبالعدّ التنازلي ، صار أقل غضباً وهكذا حتى جاء اليوم العاشر ، هجم على الحشيش ولم يعد يستسيغ اللحم بعده."

بهذه الطريقة تمّت تنشئة جيلٍ بأكمله ..فالمعلّم لم يعد (  كاد رسولا) .. ولا طاعة الوالدين هي الواجبة .. صارت أفكار الجيل باختصار تشبه الأغنية الهابطة ..

ولأن العرب اعتادوا في السنوات الأخيرة .،هذا الدرك من الانحطاط الفكري والعقائدي،صار االبعض يتقّبل فكرة دولة إسرائيل ، وصارت المقاومة الفلسطينية مثار انتقادات بعدما كانت مقدسة ،وصار أي مظهر يوحي الثورة ، يعدّ دقة قديمة وسياسة بالية ، ولقد انبرى كثيرون من المفكرين الذين باعوا أقلامهم وصاروا يهللون للتطبيع  وللسلام ..

ونحن لسنا ضد فكرة السلام ، بمفهومه الحقيقي ، ولكن لسنا مع فلسفة تغيير العالم الى قطب واحد .

وليس من المنطق أيضاً أن يصبح العدو صديقاً ، وتصبح الكرامة .. كلام قابل للسخرية.

من هنا برزت أهمي

المزيد


التالي